الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣١
أو لماذا لا يخبر بالمكان الذي انتقلت إليه أم الطفل بعد رشوتها لمرضعته؟!
أو لماذا لا يقص (عليه السلام) القصة بتمامها على عمر من أول الأمر؟!
ونجيب:
أولاً: بأنه (عليه السلام) أراد أن لا يسلب تلك المرأة القدرة على التصرف، ويحرمها من الإختيار، لأنه لو استفاد من عنصر الغيب، وحرمها من ذلك كان ظالماً لها..
ثانياً: لو فعل ذلك، فإن ما سيقصه على عمر أو على غيره، سيبقى في دائرة الإحتمال، ولن يحدث الأثر المطلوب في إبراز البعد الغيبي لمقام النبوة والإمامة.. ولن يكون له الأثر الذي يتوخى حدوثه في تقوية الإيمان، وإظهار أعلام النبوة..
ثالثاً: إن ذلك قد يدفع عمر أو أولياء المقتول للمطالبة بالدية وبالإقتصاص من القاتلة، لو لم تظهر المعجزة باسوداد وجه تلك العجوز حين حلفت اليمين الكاذبة.. وعدم الأخذ بقصة يرويها صحابي لهم خصوصاً إذا كانوا يخالفونه أو يناوئونه، ويسعون في تصغير شأنه، وتضعيف أمره.
مع أن القاتلة لا تستحق هذه العقوبة.. ولا تجب الدية للمقتول كما تقدم.
ادعت عليها، وأتت بها:
ويلاحظ هنا: أن المدعية على العجوز، هي التي تعلقت بالعجوز وجاءت بها، كما أنه (عليه السلام) بعد أن أخبر عمر بالحكم لم يبادر إلى