الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠
من حقه الإقدام عليه، والتصرف فيه..
ولذلك جاء اعتراض علي (عليه السلام) وطلحة على أبي بكر لما علما باستخلافه لعمر، فقالا: (ماذا أنت قائل لربك)؟! فالإعتراض إنما هو على أصل إقدام أبي بكر على ما ليس له بحق، ألا وهو نصب خليفة من بعده.. فلا يصح جواب أبي بكر لهما بأنه أعلم منهما بعمر. إذ ليس الاعتراض على صفات عمر وحالاته، ليصح منه مثل هذا الجواب.
ج: هل صحيح أن عمر بن الخطاب كان خير الناس، ليصح قول أبي بكر: استخلفت عليهم خير أهلك (يعني أهل الله)؟!
مع أن عمر يعترف: بأن زيد بن حارثة كان أفضل منه، فما بالك بسلمان وأبي ذر، والمقداد وعمار فضلاً عن سيد الوصيين أبنائه والأئمة الطاهرين، فقد روي: أنه لما دوّن عمر دواوين العطاء فرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف درهم، ولولده عبد الله بن عمر ثلاثة آلاف، فاعترض عبد الله، فقال عمر: زدته لأنه كان أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) منك، وكان أبوه أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أبيك[١].
وهل يمكن أن يكون عمر خير أهل الله، والحال أنه يجترئ على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويقول له في مرض موته: إنه ليهجر، أو غلبه
[١] ذكر أخبار إصبهان ج٢ ص٢٩٠ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٢٩٧ وفتوح البلدان للبلاذري ج٣ ص٥٥١ وراجع: الإيضاح لابن شاذان ص٢٥٣ والإستذكار لابن عبد البر ج٣ ص٢٤٨ والعثمانية للجاحظ ص٢١٦.