الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩
وليتأمل قوله (عليه السلام): إنا لم نأمره. فإنه لا يتضمن إنكاراً على الإمام الحسن (عليه السلام)، ولا إدانة لموقفه. ولا تنصل من مضمون كلام الامام الحسين (عليه السلام)، بل هو اخبار عن أنه (عليه السلام) لم يأمره بذلك، بل فعله من تلقاء نفسه.
ولقد صدق أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه؛ فلم يكن الإمام الحسن (عليه السلام) يحتاج إلى أمر، فلقد أدرك خطة الخصوم بما آتاه الله من فضله، وبإحساسه المرهف، وفكره الثاقب. وهو الذي عايش الأحداث عن كثب، بل كان في صميمها.
وعاين بأم عينيه ما جرى على أمه فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وعلى أبيه وعلى كل أهل بيته فور وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)
فمن الطبيعي أن يدرك: أن عليه مسؤولية العمل على إفشال خطة المناوئين لهم، وإبقاء حق أهل البيت وقضيتهم على نفس المستوى من الحيوية والحضور في ضمير ووجدان الأمة.
وكان المطلوب من وصي النبي (صلى الله عليه وآله) ـ أعني علياً (عليه