الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٠
جعل نفسه في موقع خليفة المسلمين، الذي لا بد أن يرجعوا إليه في أمثال هذه الأمور. ولولا أنه هو ومن سبقه قد تركا أمر الله ورسوله في حق علي(عليه السلام) وتركا الأمر لصاحبه الشرعي لم يقع خلاف في هذا الأمر، ولا في غيره.
ثانياً: إن من المؤسف حقاً أن يكون المهاجرون والأنصار، وأهل بدر، لا يعرفون حكماً شرعياً هو محل ابتلائهم. فكيف لم يسألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنه، فهل استهانوا بحكم الله؟! أم ماذا؟!
ثالثاً: كنا نتوقع ان يبادر الخليفة للأخذ بما قاله علي (عليه السلام)، فإنه لم يزل يرجع إليه في معضلات المسائل، ويشهد له بأنه ابن بجدتها.. كما أنه كان يعلم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد قال لهم: إنه (عليه السلام) باب مدينة علمه.. وأن علياً مع الحق والحق مع علي، يدور معه حيث دار.
فلماذا لم يحكم في المسألة بما قرره أمير المؤمنين (عليه السلام)؟!، ولماذا عاد إلى أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) في ذلك؟!
رابعاً: لقد لاحظنا: أن علياً (عليه السلام) قد عرف أنه إن ترك الأمر إلى عمر، فلربما قال برأيه، واختار في المسألة ما لا يتوافق مع الشرع. فبادر إلى تعليق الأمر على ما ينقله أزواج النبي (صلى الله عليه وآله). فأرجعه إليهن، ونجح في الوصول إلى ما أراد..
خامساً: إن عمر يريد أن يظهر أن علياً (عليه السلام) كان كأي صحابي آخر يعمل بآرائه.. فيمكن أن يؤخذ برأيه وأن يترك.