الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠
وقد يجاب عن ذلك:
بأن الحجر كانت لنساء النبي، لأنه (صلى الله عليه وآله) ملَّكهن إياها في حال حياته. وأسكنهن فيها.. بدليل نسبة البيوت إليهن في القرآن الكريم، حيث قال سبحانه: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}..
ولكن هذا الكلام غير صحيح:
أولاً: لأن القرآن نفسه قد نسب هذه البيوت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أيضا فقال: {لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ}[١].
ثانياً: لا دليل يدل على تمليك الحجر للنساء في حال حياة النبي (صلى الله عليه وآله). ومجرد سكناهن فيها لا يدل على ذلك.
أما ما زعموه من أن نفقة نسائه (صلى الله عليه وآله) واجبة عليه بعد وفاته، لأنهن بحكم المعتدات فغير صحيح..
أولاً: لعدم الدليل على وجوب نفقتهن عليه بعد وفاته سوى بعض الاستحسانات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
ثانياً: لا دليل على أن نساء النبي (صلى الله عليه وآله) بحكم المعتدات.
ثالثاً: إن وجوب النفقة والسكنى لا تعني تملكهن للبيوت، بل تعني أنهن يملكن المنفعة فقط.
رابعاً: والأهم من ذلك أنه (صلى الله عليه وآله) قد دفن في بيت ابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام)، كما أوضحناه في ما سبق..
[١] الآية ٥٤ من سورة الأحزاب.