الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٤
ولذلك أخبرهم بإنه إنما يجيبهم لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علمه ألف باب من العلم، يفتح له من كل باب ألف باب.
لا بد من إيمانهم:
والذي نريد أن نوجه النظر إليه هنا هو أن اليهود حين جاؤا يطرحون أسئلتهم، كانوا يرون ان هذا هو سبيلهم لإثبات النبوة والإمامة ولإبطالهما، وأن من حقهم أن يعلنوا عن عدم صحة دعوى من يعجز عن الإجابة على أسئلتهم.. كما أن من حق أمير المؤمنين (عليه السلام)، ان يشترط عليهم الإيمان والإسلام إذا أجابهم على أسئلتهم وفق ما يجدونه في كتبهم..
وهذا يدل على أنه تحدٍّ مصيري.. فبنبغي أن لا يقبل منهم تكذيب دعوى النبوة والإمامة في صورة عدم الإجابة، دون أن يكون في مقابل ذلك حملهم على الإيمان في صورة الإجابة المثبتة للنبوة وللإمامة.
لأن الأمر في هذا الحال لا يمكن أن يكون مزاجياً، ولا تابعاً للهوى. ولا تقبل فيه الحلول الوسط، سواء بالنسبة لليهود، أو بالنسبة للمسلمين.
ولذلك اشترط عليهم علي (عليه السلام) الإيمان. وأخذهم به. ولا يمكن أن يرضى منهم بدون ذلك.
تمليخاً وسائر الفتية:
إن ما فكر فيه تمليخا وسائر الفتية، وذلك الراعي الذي التقوه، يدل دلالة واضحة على أن الفطرة التي فطر الله الناس عليها هي التوحيد.. وأن الناس كلهم لا بد أن يصلوا إلى نفس النتيجة التي وصل إليها تمليخا، لو