الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٢
ولا مسلكاً، فأيقنا حينئذ بلطيف صنع الله الكريم، وأن أحوالهم كانت عبرة أراهم الله إياها.
فقال المسلم: على ديني ماتوا، وأنا أبني على باب الكهف مسجداً.
وقال النصراني: بل ماتوا على ديني، فأنا أبني على باب الكهف ديراً.
فاقتتل الملكان، فغلب المسلم النصراني، فبنى على باب الكهف مسجداً، فذلك قوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً}[١]، وذلك يا يهودي! ما كان من قصتهم.
ثم قال علي (عليه السلام) لليهودي: سألتك بالله يا يهودي، أوافق هذا ما في توراتكم؟!
فقال اليهودي: ما زدت حرفاً ولا نقصت حرفاً يا أبا الحسن! لا تسمني يهودياً، أشهد أن لا إله الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وإنك أعلم هذه الأمة[٢].
ونقول:
في هذه الرواية إشارات عديدة هامة، نذكر منها ما يلي:
[١] الآية ٢١ من سورة الكهف. [٢] عرائس المجالس ص٤١٣ ـ ٤١٩ وانظر أيضاً: قصص الأنبياء لقطب الدين الراوندي ص٢٥٥ ـ ٢٦١. وكشف اليقين ص٤٣١ ـ ٤٤٦ وبحار الأنوار ج١٤ ص٤١١ ـ ٤١٩ والغدير ج٦ ص١٤٨ ـ ١٥٥ وقصص الأنبياء للجزائري ص٤٩٥ ـ ٥٠٢.