الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤١
وكانت المدينة قد وليها رجلان: ملك مسلم، وملك نصراني، فركبا في أصحابهما، وأخذا تمليخا فلما صاروا قريباً من الكهف قال لهم تمليخا: يا قوم إني أخاف أن إخوتي يحسون بوقع حوافر الخيل والدواب، وصلصلة اللجم والسلاح، فيظنون أن (دقيانوس) قد غشيهم، فيموتون جميعاً، فقفوا قليلاً حتى أدخل إليهم فأخبرهم.
فوقف الناس ودخل عليهم تمليخا، فوثب إليه الفتية واعتنقوه وقالوا: الحمد لله الذي نجاك من (دقيانوس).
فقال: دعوني منكم ومن (دقيانوس)، كم لبثتم؟
قالوا: لبثنا يوماً، أو بعض يوم.
قال: بل لبثتم ثلاثمائة وتسع سنين.
وقد مات (دقيانوس)، وانقرض قرن بعد قرن، وآمن أهل المدينة بالله العظيم وقد جاؤوكم.
فقالوا له: يا تمليخا! تريد أن تصيرنا فتنة للعالمين؟!
قال: فماذا تريدون؟!
قالوا: ارفع يدك ونرفع أيدينا.
فرفعوا أيديهم وقالوا: اللهم بحق ما أريتنا من العجائب في أنفسنا إلا قبضت أرواحنا، ولم يطلع علينا أحد.
فأمر الله ملك الموت فقبض أرواحهم، وطمس الله باب الكهف، وأقبل الملكان يطوفان حول الكهف سبعة أيام فلا يجدان له باباً ولا منفذاً