الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤
على علم بعدد التمر الذي يحثوه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلى علم بما قاله (صلى الله عليه وآله) في علي. ولعله يبادر إلى عد ما يحثوه أبو بكر له، فإذا ظهر عدم التوافق، فسيحرج ذلك أبا بكر. أو لأن الله تعالى صرف قلبه عن ذلك، لتظهر هذه الكرامة لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) من خلال أبي بكر نفسه، وبصورة لا تقبل التأويل.. ليكون ذلك من موجبات وضوح سقوط دعواه في الخلافة للرسول (صلى الله عليه وآله) وآله.
وبذلك يتضح: أن ما أراده من مناداته بأنه هو الذي يقضي دين النبي (صلى الله عليه وآله)، وينجز عداته قد انقلب عليه، وأبطل مدعاه.
هذه هي الرواية الصحيحة:
ويبدو لنا: أن الرواية الأكثر دقة وصراحة، وتعبيراً عما جرى، هي ما رواه شاذان بن جبرائيل القمي، عن بشير بن جنادة، قال: كنت عند أبي بكر، وهو في الخلافة، فجاء رجل، فقال له: أنت خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!.
قال: نعم.
قال: أعطني عِدتي.
قال: وما عدَتك؟!
قال: ثلاث حثوات. (يحثو لي رسول الله). فحثا له ثلاث حثوات من التمر الصيحاني. وكانت رسماً على رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال: فأخذها وعدّها، فلم يجدها مثل ما يعهد من رسول الله (صلى الله