الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٧
به أنفسهم، فأتوني بالبنائين.
فأتي بهم، فردموا عليهم باب الكهف بالجبس والحجارة، ثم قال لأصحابه: قولوا لهم: يقولوا لإلههم الذي في السماء إن كانوا صادقين: يخرجهم من هذا الموضع.
فمكثوا ثلاثمائة وتسع سنين، فنفخ الله فيهم الروح، وهبوا من رقدتهم لما بزغت الشمس.
فقال بعضهم لبعض: لقد غفلنا هذه الليلة عن عبادة الله تعالى، قوموا بنا إلى العين، فإذا بالعين قد غارت، والأشجار قد جفت.
فقال بعضهم لبعض: إنا من أمرنا هذا لفي عجب، مثل هذه العين قد غارت في ليلة واحدة، ومثل هذه الأشجار قد جفت في ليلة واحدة؟!
فألقى الله عليهم الجوع.
فقالوا: أيكم يذهب بورقكم هذه إلى المدينة، فليأتنا بطعام منها، ولينظر أن لا يكون من الطعام الذي يعجن بشحم الخنازير، وذلك قوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى المَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً}[١]. أي أحل، وأجود، وأطيب.
فقال لهم تمليخا: يا إخوتي، لا يأتيكم أحد بالطعام غيري، ولكن أيها الراعي، ادفع لي ثيابك، وخذ ثيابي.
فلبس ثياب الراعي ومرَّ، وكان يمر بمواضع لا يعرفها، وطريق
[١] الآية ١٩ من سورة الكهف.