الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٦
الكلب كان أبلق بسواد، وكان اسمه (قطمير).
قال: فلما نظر الفتية إلى الكلب، قال بعضهم لبعض: إنا نخاف أن يفضحنا هذا الكلب بنبيحه، فألحوا عليه طرداً بالحجارة، فلما نظر إليهم الكلب وقد ألحوا عليه بالحجارة والطرد أقعى على رجليه وتمطى. وقال بلسان طلق ذلق:
يا قوم، لم تطردونني وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، دعوني أحرسكم من عدوكم، وأتقرب بذلك إلى الله سبحانه وتعالى.
فتركوه، ومضوا، فصعد بهم الراعي جبلاً، وانحط بهم على كهف.
فوثب اليهودي وقال: يا علي، ما اسم ذلك الجبل؟! وما اسم الكهف؟!
قال أمير المؤمنين: يا أخا اليهود، اسم الجبل: (ناجلوس) واسم الكهف (الوصيد). وقيل: (خيرم).
قال: وإذا بفناء الكهف أشجار مثمرة، وعين غزيرة، فأكلوا من الثمار، وشربوا من الماء، وجنهم الليل فآووا إلى الكهف، وربض الكلب على باب الكهف، ومد يديه عليه، وأمر الله ملك الموت بقبض أرواحهم، ووكل الله تعالى بكل رجل منهم ملكين يقلبانه من ذات اليمين إلى ذات الشمال، ومن ذات الشمال إلى ذات اليمين.
قال: وأوحى الله تعالى إلى الشمس، فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين إذا طلعت، وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال.
فلما رجع الملك (دقيانوس) من عيده سأل عن الفتية فقيل له: إنهم اتخذوا إلهاً غيرك، وخرجوا هاربين منك، فركب في ثمانين ألف فارس، وجعل يقفو آثارهم حتى صعد الجبل، وشارف الكهف، فنظر إليهم مضطجعين، فظن أنهم نيام.
فقال لأصحابه: لو أردت أن أعاقبهم بشيء ما عاقبتهم بأكثر مما عاقبوا