الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣١
الله على نبينا قرآنا فيه قصتهم، وإن شئت قرأت عليك قصتهم؟!
فقال اليهودي: ما أكثر ما قد سمعنا قراءتكم، إن كنت عالما فأخبرني بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وأسماء مدينتهم، واسم ملكهم، واسم كلبهم، واسم جبلهم، واسم كهفهم، وقصتهم من أولها إلى آخرها.
فاحتبى علي ببردة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا أخا العرب، حدثني حبيبي محمد (صلى الله عليه وآله): أنه كان بأرض رومية مدينة يقال لها: (أفسوس)، (ويقال: هي (طرسوس). وكان اسمها في الجاهلية (أفسوس)، فلما جاء الاسلام سموها (طرطوس)).
قال: وكان لهم ملك صالح، فمات ملكهم، وانتشر أمرهم، فسمع به ملك من ملوك فارس، يقال له: دقيانوس. وكان جباراً كافراً، فأقبل في عساكر حتى دخل أفسوس، فاتخذها دار ملكه، وبنى فيها قصراً.
فوثب اليهودي وقال: إن كنت عالما فصف لي ذلك القصر ومجالسه.
فقال: يا أخا اليهود، ابتنى فيها قصراً من الرخام، طوله فرسخ، وعرضه فرسخ، واتخذ فيه أربعة آلاف أسطوانة من الذهب، وألف قنديل من الذهب، لها سلاسل من اللجين، تسرج في كل ليلة بالأدهان الطيبة، واتخذ لشرقي المجلس مائة وثمانين كوة، ولغربيه كذلك.
وكانت الشمس من حين تطلع إلى حين تغيب تدور في المجلس كيفما دارت، واتخذ فيه سريراً من الذهب، طوله ثمانون ذراعاً في عرض أربعين ذراعاً، مرصعاً بالجواهر،
ونصب على يمين السرير ثمانين كرسياً من الذهب، فأجلس عليها