الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢١
من الرجم بالغيب الذي لا يفيد، لا في الإثبات ولا في النفي.
عمر وشهادة زياد:
زعموا: أن تلويح عمر لزياد، وإخافته له حتى لا يشهد، أمر ندب إليه الشارع، لا سيما وأن الحدود تدرأ بالشبهات، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد فعل ما يشبه ذلك.. فقد لوح لبعضهم، لكي يرجع عن إقراره فرجع..
مع العلم بلزوم الستر على الناس. وهذا من موارده. فلا ضير في أن يدعو عمر زياداً للستر على المغيرة..
ونقول:
إن ذلك غير صحيح لما يلي:
أولاً: لأن الله تعالى قد نهى عن كتمان الشهادة مع طلب إقامتها. أي أن الشهادة إذا أقيمت حرم الكتمان، وحرم تبعاً لذلك التلويح للشاهد بالكتمان، لأنه دعوة إلى إرتكاب ما نهى الله عنه بقوله: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ..}؟![١]، بلا فرق بين موجبات الحدود منها وبين غيرها.
ثانياً: إن الستر على الناس إنما يستحب قبل طلب إقامة الشهادة، فإذا طلبت، وصار الشاهد في مقام الشهادة زال الإستحباب.. فلماذا الخلط بين ما قبل طلب الشهادة، وما بعدها.
[١] الآية ٢٨٣ من سورة البقرة.