الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤
على ظنه أنه قد وجب الحد عليه[١].
وأجاب العلامة الأميني بما ملخصه:
أولاً: إن درء الحد بالشبهات لا يختص بالمشهود عليه، بل كان عليه أن يراعي حال الشهود أيضاً.
لا سيما وأنه قد غلب على ظنه ثبوت الحد على المغيرة، حتى كان كلما رآه يخاف ان يرمي بحجارة من السماء حسبما تقدم.
وكان المغيرة ـ كما قالوا ـ أزنى الناس في الجاهلية، فلما دخل في الإسلام قيده الإسلام، وبقيت عنده منه بقية ظهرت في أيام ولايته بالبصرة[٢]. أي وهي الفترة التي اتهم فيها بالزنا بأم جميل هذه.
ثانياً: لا شيء يثبت الكذب الواقعي للشهود.. بل هم صادقون على الأقل في إثبات فسق المغيرة فيما هو دون الزنا، حيث اتفقت شهادتهم مع شهادة زياد على بعض ما صدر منه.
وقد اتفق الشهود كلهم على أن المغيرة قد ارتكب المعاصي مع أم جميل في سائر الأفعال التي شهدوا بها عليه. فلماذا لم يعزره عمر على ما اقترفه من المعاصي فيما عدا الزنا. فإنها كانت توجب التعزير.
وقد ذكر العلامة الأميني وغيره: أن عمر بن الخطاب جلد صائماً أخذ
[١] شرح نهج البلاغة ج١٢ ص٢٤١ والغدير ج٦ ص١٤١. [٢] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٢٣٩ عن المدائني، وبحار الأنوار ج٣٠ ص٦٤٨ والغدير ج٦ ص١٤١.