الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦
غيرها، ولا يدل على ذلك.. إذ لعله لا يحسن النطق ببعض الحروف، لتصح إمامته للجماعة، أو لعله لا يملك المعرفة الكافية بالفتوى.. أو لعله.. أو لعله..
قم إليهم فاضربهم:
ولا تفوتنا الإشارة هنا إلى أن المغيرة كان موتوراً من هؤلاء الشهود، وكان يرى: أن حياته قد تعرضت إلى خطر أكيد بسببهم.. فلا معنى للطلب إليه أن يتولى هو ضربهم الحد.. فإن المتوقع منه ـ في هذه الحال ـ أن يمعن في الشدة عليهم. وأن يكون أذاهم الجسدي منه مضاعفاً إذ قد يتجاوز فيه المغيرة الحدود المسموح بها شرعاً، وهو أيضاً أذى للروح لما يتضمنه من تشف وشماتة، من هذا الرجل بالذات..
وقد ظهرت آثار هذا التشفي على أجساد هؤلاء الشهود، مما ذكره عمر بن شيبة في كتاب أخبار البصرة، من أن أبا بكرة لما جلد أمرت أمه بشاة، فذبحت، وجعل جلدها على ظهره. فكان يقال: ما كان ذلك إلا من ضرب شديد[١].
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٢٣٨ والإيضاح لابن شاذان ص٥٥٤ والنص والإجتهاد ص٣٥٧ ووفيات الأعيان ج٦ ص٣٦٦ وراجع: السنن الكبرى للبيهقي ج٨ ص٣٢٦ والتمهيد لابن عبد البر ج٥ ص٣٣٢.