الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩١
٣ ـ صحيح أنه (عليه السلام) لم يقض بعلمه هنا لأجل أنه علم وصل إليه من طريق غير عادي، لا يقع تحت اختيار المكلفين، ولكن ذلك لا يدل على أن القاضي لا يحق له القضاء بعلمه، لأن المقصود بالعلم الذي يحكم به القاضي هو العلم الواصل إليه بالوسائل العادية، مثل رؤيته أو سماعه بنفسه، أو بالإقرار، أو شهادة الشهود، أو غير ذلك من الوسائل العادية الموجبة للعلم.
أما العلوم غير العادية التي لا يقدر عليها البشر عادة كعلم الشاهدية للنبي، أو الإمام أو علم النبي (صلى الله عليه وآله) بواسطة الوحي، أو ما إلى ذلك.. فليست هي المقصودة في قولهم: القاضي يعض بعلمه أولاً.
الإصرار على تفتيش القابلة:
وقد أصر (عليه السلام) على تفتيش القابلة، وإظهار كذبها، لأنه يريد أن يعرِّف الناس بصدق الخبر الذي حدثه جبرئيل، ليكون ذلك من دلائل إمامته، واعلاماً منه لهم بشدة يقينه بما حباه الله تعالى به، ولكي يحصن الناس من الوقوع في الشبهة في أمر عقائدي، لو شكوا فيه لتعرضوا لأعظم خسارة في دينهم ودنياهم.
ويشبه حاله (عليه السلام) في مضيه على يقينه هنا ما جرى له في أمر المرأة التي أرسلها حاطب بن أبي بلتعة بكتاب إلى المشركين، يخبرهم فيه بمسير رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليهم، ليستعدوا له.. فقد أخبرهم النبي (صلى الله عليه وآله) بأمر تلك المرأة وأرسله هو والزبير بن العوام ليأخذ الكتاب منها، ففتشاها، فلم يجدا معها شيئاً، فقال الزبير: ما نرى