الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٦
سرية، فجعلتهما في دار، وأصبحت اليوم، فإذا هما قد ولدتا غلاماً وجارية. وكلتا هما تدعي الغلام لنفسها، وتنتفي من الجارية. وقد جئتك أيها القاضي أطلب قضاءك.
فلم يحضرني شيء فيهما أقضي به، فأتيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فقصصت عليه القصة، فقال: فما الذي قضيت بينهما؟
قلت: لو كان عندي قضاء فيهما ما أتيتك.
فجمع عمر من حضره من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم أمرني أن أقص عليهم ما جئت به، وجعل عمر يشاور أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكلهم يرد الرأي إليه.
فقال عمر: لكني أعرف مفزع القضية ومنتزعها.
قالوا: كأنك أردت ابن أبي طالب.
قال: نعم، وأين المذهب عنه.
قالوا: فابعث إليه يأتيك.
قال: إن له شمخة من هاشم، وأثرة من علم تقتضينا أن نسعى إليه، ولا تأذن له أن يسعى هو إلينا، فقوموا بنا إليه.
فلما جئناه وجدناه في حائط له يركل فيه على مسحاة، ويقرأ قول الله تعالى: {أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً}[١]. ثم يبكى بكاء شديداً.
[١] الآية ٣٦ من سورة القيامة.