الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩
ولا ندري.. كيف يمكن أن نتصور حاكماً، أو قاضياً يبادر إلى رجم إمرأة لمجرد أنها اعترفت بالزنا، قبل أن يسألها عن سبب فعلها. ولو لحب الاستطلاع، فإن الرجم لا يثبت على كل من ابتلى بهذا الأمر كيفما اتفق، فلو أن امرأة اضطرت إلى ذلك لحفظ حياتها من الهلاك، ولم يكن لها طريق لذلك سوى التمكين من نفسها، فإن الحكم ليس هو الرجم في هذه الحالات.
فإذا كان هذا الحكم ليس ثابتاً على كل حال، بل هو ثابت في بعض الأحوال دون بعضها الآخر، فلا بد من إحراز تحقق موضوع الحكم بجميع حيثياته وخصوصياته.
فهل عدم التحقيق والتدقيق في هذا الأمر ناشئ عن الإستهانة بكرامات الناس، وبحياتهم؟! أم أن هناك ثقة فائقة للحاكم بالذين كانوا يعملون لمساعدته في مثل هذه الشؤون؟! فيكون التهاون منهم في متابعة الأمور؟! أم أنهم كانوا يجهلون بما يجب عليهم عمله في أمثال هذه القضايا؟!
لا ندري. ولعل تكرار هذه الحوادث يثبت لنا أن التهاون، وإن كان حاصلاً، ولكن ذلك لا يعفي القاضي من التثبت والسؤال ولو في بعض المرات، فلا يمكن الرمي بالمسؤولية على عاتق الاعوان، وتبرئة المتصدي نفسه.