الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٣
بل لعلها أرادت أن تتجاهل هذا الأمر، لكي لا تعرض نفسها للعقوبة الأقصى والأشد. وقد عرفنا أن علياً لم يرض بادعاء بعضهم الجهل بتحريم الخمر، حتى تحقق من ذلك، فأرسله إلى الصحابة، ليرى إن كان أحد منهم قرأ عليه آية تحريم الخمر أم لا..
فلما ظهر له صدقه استتابه، وأطلقه.
ثانياً: قول عثمان (أراها تستهل به كأنها لا تعلمه) يدل على أن عثمان لم يتيقن من عدم علمها، بل هو احتمل ذلك.
ولا يكفي إصدار الحكم في أمر ما لم يعرف الوجه فيه على سبيل القطع. وهو يحتمل جهلها، ولكنه يصدر الحكم الثابت للجاهل على نحو القطع واليقين. ولذلك قال عثمان: وليس الحد إلا على من علمه.
ثالثاً: قول عثمان ليس الحد إلا على من علمه. إن المراد أن الحد لا يثبت إلا على من علم بثبوت الحد فهو غير صحيح لأن المطلوب هو العلم بحرمة الزنا، أما العلم بثبوت الحد فليس شرطاً في ثبوت الحد، بل يقام على الزاني سواء علم به أو جهله.
وإن كان المراد هو العلم بحرمة الزنا.. فإن الحد لا يسقط بمجرد ادعاء الجهل بحرمة الزنا، بل لا بد من التثبت من ذلك، كما فعل علي (عليه السلام) في قصة شرب قدامة بن مظعون للخمر وادعائه عدم العلم بحرمتها، حيث أمر علي (عليه السلام) بأن يطاف به على الصحابة ليعلم إن كان أحد قرأ عليه آية تحريم الخمر أم لا. ولو قبل من المذنبين ذلك بمجرد ادعائه لعطلت الحدود.