الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٣
به[١]. وسند هذه الرواية صحيح.
ونقول:
١ ـ إن هذه القضية من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى أي تعليق، غير أن من الغريب جداً أن لا يكون الخليفة عارفاً بحد من يعمل عمل قوم لوط، بل هو يبادر إلى الأمر بجلده. وهذا لا يتوافق مع أحكام الشرع الشريف.
٢ ـ والأغرب من ذلك: أن يكون سائر الناس من حوله يجهلون حكم هذه الواقعة أيضاً، فيشير كل منهم عليه برأي، مع علمه وعلمهم بأن دين الله لا يصاب بالعقول ـ وأن الآراء لا قيمة لها في قبال حكم الله تعالى..
ثم نجد فريقاً من الناس يدعي لهؤلاء الإجتهاد، ويعطيهم حق الفتوى؟!
٣ ـ وقد لفت نظرنا أيضاً: أن علياً (عليه السلام) قد ذكر لهم حكم اللائط بصورة تدريجية، ظهر من خلالها: أن ثمة جهلاً مطبقاً بهذه الأحكام، وأن هذا لا يختص بعمر، بل هو شامل لجميع من حضر، وقد ظهر ذلك بصورة جلية من خلال المسارعة إلى حمله، قبل أن يجري عليه بقية حدوده.
مع احتمال أنه (عليه السلام) لم يذكر لهم تلك الأحكام دفعة واحدة،
[١] بحار الأنوار ج٤٠ ص٢٩٤ و ٢٩٥ والكافي ج٧ ص١٩٩ و ٢٠٠ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٨ ص١٥٨ و (ط دار الإسلامية) ج١٨ ص٤٢٠ وتهذيب الأحكام ج١٠ ص٥٢ والإستبصار ج٤ ص٢١٩ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٥ ص٤٣٧ وغاية المرام ج٥ ص٢٧٠.