الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠
المشهور بين الأصحاب اختصاص الحد بالمرأة، ولكن قد عمل بمضمون هذه الرواية القاضي.
وقال الشيخ الحر العاملي (رحمه الله): (حمله أكثر الأصحاب على شك الرجل أو ظنه، وتفريطه في التأمل، وأنه حينئذٍ يعزَّر، لما تقدم في تزويـج امرأة لها زوج، وغير ذلك)[١].
غير أن ذلك لا يكفي لرفع الإشكال. فإن الإمام (عليه السلام) لم يأمر بتعزير الرجل، بل أمر بجلده الحد في السر. وهذا معناه: أن القضية كانت أكثر من تفريط في التأمل.
فإنه إذا كان غافلاً عن هذا الأمر، فذلك يكفي لدرء الحد والتعزير عنه، فإن الحدود تدرأ بالشبهات. وإن كان متعمداً فلماذا يجلد في السر؟!
وربما يكون السبب في أمره بجلد الرجل الحد كاملاً في السر، أنه قد بدأ وطأها وهو غافل، ثم شك، أو علم بالأمر في أثناء الفعل، فغلبته شهوته، وأكمل ما بدأه، فاستحق الحد. ولكنه خفف عنه، لأنه أصبح في وضع يصعب عليه فيه التوقف، وإن كان ممكناً لغير المتهاون في أمر الشرع والدين. واستكشاف هذا الأمر ربما تيسر من خلال اقرارهما وقرائن أحوالهما.
وقال المجلسي (رحمه الله): يمكن حملها على أنه (عليه السلام) كان
[١] وسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٨ ص١٤٣ و (ط دار الإسلامية) ج١٨ ص٤٠٩.