الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٨
ما إلى ذلك. إلا إذا كان جنونها أدوارياً.. كما يدل عليه قوله (عليه السلام): لعله أتاها وهو بها. ولكنها حتى في هذه الحالة تكون في حال إفاقتها قادرة على الدفاع عن نفسها، وإخباره بحالها.
فإذا أخبرته، ولم يصدقها، لم يجز له المبادرة إلى إقامة الحد عليها إلا بعد أن يتحقق من الأمر، بسؤال من يعرفها..
على أنه قد كان من الممكن أن يسأل عن هذه المرأة من يعرفها. وأن يتعرف عن هويتها قبل أن يقدم على أي فعل تجاهها.
فإن كانت حاملاً، لم يجز له رجمها قبل وضع حملها..
وإن كانت متزوجة وزنت فإنها لا ترجم قبل أن يعرف أنها ليست حاملاً من زوجها، لأن حملها يفرض عليه التريث في إجراء الحكم في حقها إلى أن تضع، وعليه أن يسأل عن زوجها إن كان حاضراً أو غائباً، ومتى غاب. كما لا بد من معرفة ورثتها، وغير ذلك مما يرتبط بها.
ولكن عمر لم يفعل شيئاً من ذلك فيما يظهر، ولو فعل ذلك لظهر له حالها في أغلب الظن، بل بادر إلى الأمر برجمها بدون تثبت.
ب: أخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه، بعد أن حذف منه معظمه، فقال: (قال علي لعمر: أما علمت أن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ؟![١].
[١] صحيح البخاري، باب لا يرجم المجنون والمجنونة (ط دار إحياء التراث) ج١٤ ص٧٩ و (ط دار الفكر) ج٨ ص٢١.