الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠
مرضعة الطفل بما تفعله أم الطفل، وبرشوتها للمرضعة، وبانتقال الأم من بيتها. وذلك بصورة تفصيلية ودقيقة.. ثم يعرض (عليه السلام) على أم الطفل أن يخبرها بما جرى لها، إنه (عليه السلام) يخبر بذلك كله، ويصرح: بأنه سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، مع أنها حادثة جزئية، وتفاصيل عادية، لا يظن أحد بأن الأنبياء يخبرون بوقوعها..
وإخبارهم هذا يشير إلى ثلاثة أمور:
١ ـ شمولية معارفهم (صلوات الله عليهم) لكل ما يحصل في أمتهم، من صغير الأمور وكبيرها، ربما لأنهم شهداء على هذه الأمة..
٢ ـ إنهم يخبرون أوصياءهم بها أيضاً.. لمسؤوليتهم عنها، وشهادتهم عليها أيضاً.
٣ ـ إن الأمر بهذا الإخبار يكون قد خرج من دائرة الحدس والإجتهاد، ليصبح حقيقة راسخة، لو انتقضت، لأسقطت مقام النبوة أو الإمامة عن الإعتبار.. وإذا تحققت كانت من آيات النبوة.
ولأجل ذلك قال عمر حين وجد الطفل في المسجد بعد تسعة أشهر: (صدق الله ورسوله، وابن عم رسوله).
هذا الأسلوب لماذا؟!:
وقد يسأل سائل: إذا كان علي (عليه السلام) يخبر بكل تلكم التفاصيل، فلماذا لا يخبر عمر من أول الأمر باسم القاتل ومكانه فيؤتى به للمساءلة والحساب؟!