الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨
ولا أعرف الرجل، ولا أستحل هذه الأمور.
فقال (عليه السلام): تحلفين على ما قلت.
قالت: نعم.
فقال (عليه السلام): اذهبي وضعي يدك على قبر رسول الله، واحلفي أنك لا تعرفين هذه المرأة، ولا رأيتيها قط، فقامت العجوز ووضعت يدها على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحلفت، فاسود وجهها، وهي لا تشعر، فأمر أمير المؤمنين أن يأتوا بمرآة، وناولها إياها ثم قال: انظري فيها، وإذا وجهها كالفحم الأسود.
فارتفعت الأصوات بالتكبير والصلاة على محمد والعجوز تنظر وتبكي وتقول: يا بن عم رسول الله، تبت ورجعت إلى الله.
فقال (عليه السلام): اللهم أنت العالم بما في الضمائر، إن كانت صادقة في كلامها أنها تابت أرجعها إلى حالها.
فلم يرتفع عنها السواد، فعلم أمير المؤمنين (عليه السلام): أنها لم تتب، فقال: يا ملعونة، كيف كانت توبتك لا غفر الله لك.
ثم قال لعمر: مر أصحابك أن يخرجوها إلى خارج المدينة ويرجموها، لأنها كانت سبب قتل النفس المحترمة، وهتك حرمة المرأة، واستقرار النطفة من الحرام.
فأمر عمر بذلك، فلما كانت الخلافة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) كان ذلك الغلام قد كمل في العمر، ثم قتل في صفين بين يدي أمير المؤمنين