الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٦
فغلقت الباب ثم توجهت إلى تلك المرأة وكلمتها فلم تجبني، فلححت عليها لترفع إزارها، فلم تفعل حتى أخذت الإزار عن رأسها، فوجدتها رجلاً محلوق اللحية، مخضب اليدين والرجلين، لابساً ملابس النساء متشبهاً بهن، فلما رأيت ذلك بهت وغشى علي، فلما أفقت قلت له: ما حملك على هذا، فضحتني وفضحت نفسك، قم فاخرج من حيث أتيت بسترك، ولو علم بك الخليفة لعذبك.
فلزمني، وأنا خفت إن صحت فضحت، وعلم بذلك جيراني، ثم عانقني وصرعني، وما كنت تحته إلا كالفرخ بين يدي النسر، وفضني وهتك ستري، فلما أراد أن يتباعد عني لم يقدر من شدة السكر، فخر على وجهه مغشياً عليه، فلم أر فيه حركة، فنظرت في وسطه سكيناً، فجذبتها وقطعت رأسه، ثم رفعت طرفي إلى السماء وقلت: إلهي وسيدي، تعلم أنه ظلمني، وفضحني، وهتك ستري، وأنا توكلت عليك، يا من إذا توكل عليه العبد كفاه، يا جميل الستر.
فلما دخل الليل حملته على ظهري، وأتيت به إلى مسجد النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما حان وقت الحيض ما رأيت شيئاً مما ترى النساء، فاغتممت لذلك، وأردت (قتله) كي لا افتضح، ثم قلت في نفسي: أتركه، فإذا خرج قتلته وأخفيت أمري، حتى ولد هذا الطفل، وما اطلع عليه أحد، فقلت في نفسي: هذا طفل، وأي ذنب له حتى أقتله، فلففته ووضعته في المحراب، وهذا حالي يا بن عم رسول الله.
قال عمر: أشهد أني سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: