الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٧
فصاحت: وا فضيحتاه.
فقال: لا تخافي، إذا رجعت إلى الوفد قولي لهم: إني سمعت قراءة المقدسي فقربت منه، فلما غلب علي النوم دنا مني وواقعني، ولم أتمكن من الدفاع عن نفسي بعد القراءة، وقد حملت منه، وأنا امرأة من الأنصار، وخلفي جماعة من الأهل.
ففعلت الملعونة ما أشار به عليها إبليس لعنه الله، فلم يشكوا في قولها لما عاينوا أولا من وجود المال في رحله.
فعكفوا على الشاب المقدسي وقالوا: يا هذا ما كفاك السرقة حتى فسقت؟! فأوجعوه شتماً وضرباً وسباً.
وأعادوه إلى السلسلة وهو لا يرد جواباً.
فلما قربوا من المدينة ـ على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ـ خرج عمر بن الخطاب، ومعه جماعة من المسلمين للقاء الوفد، فلما قربوا منه لم يكن له همة إلا السؤال عن المقدسي، فقالوا: يا أبا حفص، ما أغفلك عن المقدسي! فقد سرق وفسق، وقصوا عليه القصة.
فأمر بإحضاره بين يديه فقال له: يا ويلك يا مقدسي تظهر بخلاف ما تبطن حتى فضحك الله تعالى؟! لأنكلن بك أشد النكال، وهو لا يرد جواباً.
فاجتمع الخلق، وازدحم الناس، لينظروا ماذا يفعل به؟!
وإذا بنور قد سطع، وشعاع قد لمع، فتأملوه وإذا به عيبة علم النبوة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: ما هذا الرهج في مسجد رسول الله؟!