الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٧
عجوزاً كبيرة ضمته فربته، وإن ملكاً من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان، وكان لهما صديق، وكان رجلاً صالحاً، وكانت له امرأة ذات هيئة جميلة، وكان يأتي الملك فيحدثه، فاحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض أموره، فقال للقاضيين: اختارا رجلاً أرسله في بعض أموري.
فقالا: فلان، فوجهه الملك.
فقال الرجل للقاضيين: أوصيكما بامرأتي خيراً.
فقالا: نعم.
فخرج الرجل، فكان القاضيان يأتيان باب الصديق، فعشقا امرأته، فراوداها عن نفسها، فأبت.
فقالا لها: والله لئن لم تفعلي لنشهدن عليك عند الملك بالزنا، ثم ليرجمنك.
فقالت: افعلا ما أحببتما، فأتيا الملك، فأخبراه، وشهدا عنده أنها بغت.
فدخل الملك من ذلك أمر عظيم، واشتد بها غمه، وكان بها معجبا.
فقال لهما: إن قولكما مقبول، ولكن ارجموها بعد ثلاثة أيام، ونادى في البلد الذي هو فيه: احضروا قتل فلانة العابدة، فإنها قد بغت. وإن القاضيين قد شهدا عليها بذلك، وأكثر الناس في ذلك.
وقال الملك لوزيره: ما عندك في هذا من حيلة؟!
فقال: ما عندي في ذلك من شيء.
فخرج الوزير يوم الثالث، وهو آخر أيامها، فإذا هو بغلمان عراة