الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٤
ولا يتوب منه، فإذا كان ذلك، فإنه ينقل خلال ثلاث ليال، ليكون في جملة قوم لوط. ويبدو: أن العبد قتل سيده وهو يمارس عمله القبيح، ولم يكن قد فكر في التوبة بعد.
٤ ـ ربما يسأل البعض عن حال من عرف عنهم ذلك من المسلمين وغيرهم، فلعلنا نجد: أن أكثرهم في قبورهم.
فيجاب: بأن من تاب منهم يبقى في قبره.. وإلا فلا بد من أن يكون قد نقل منه.
وأما من يفعل ذلك من غير المسلمين، فلعلهم يبقون في حفرهم لأن كفرهم أعظم من ذنبهم هذا، وقبورهم هي من حفر النيران، ومن حفر قوم لوط؛ وهو يحشر مع قوم لوط، وإن كان في بلاد أخرى، فإنها جميعها من بلاد من يفعل هذا الفعل الشنيع، فيلحقه العذاب الذي أعده الله تعالى لهؤلاء الناس.. وهو يحشرمعهم، وهم يكونون معه.
زد على ذلك: ان النبي (صلى الله عليه وآله) خص هذا الأمر بمن يفعل ذلك من أمته..
٥ ـ إننا نلاحظ أن علياً (عليه السلام) يخبرالناس عن سر ما فعله بعد أن يفعله، ولم نجده أخبرهم بشيء قبل ذلك.
وقد لوحظ: أنه يسلم الغلام لعمر، ويأمره أن لا يحدث به حدثاً (أي لا يقتله) حتى تمضي الأيام الثلاثة.. ليبقى هو الوثيقة التي تفرض اتمام عملية إظهار الحق، وعدم التواني والتساهل فيه، ولكي يبقى الناس بانتظار ما يجري لذلك الغلام بعد الأيام الثلاثة.