الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٠
فقام الصبيان، وقام الغلام، فاتكأ على راحتيه. فدعا به أمير المؤمنين، وورَّثه من أبيه، وجلد إخوته المفترين حداً حداً.
وقال: عرفت ضعف الشيخ باتكاء الغلام على راحتيه حين أراد القيام[١].
ونقول:
نلاحظ هنا ما يلي:
١ ـ أن علياً (عليه السلام) عاد ليؤكد في فعله هذا: أن على الحاكم أن يكون خبيراً في الشريعة، بحيث يحفظ الناس في أنفسهم، وفي أموالهم وأعراضهم. وأن مجرد المعرفة الظاهرية لبعض الأحكام لا تكفي للجلوس في مجلس الحاكم القاضي المتصرف في مستقبل الناس.
٢ ـ إنه (عليه السلام) قد ردّ المرأة التي كانت تساق لكي ترجم، لكي يؤدي واجبه، ويحفظ للناس كرامتهم وحياتهم.
٣ ـ وقد علم (عليه السلام) أن عمر بن الخطاب قد استند إلى ما لا يصح الإستناد إليه في مثل هذا الأمر.. فإنها كانت ذات بعل، ولم يشهد أولئك الناس عليها بالزنا، استناداً إلى الرؤية المباشرة، بل إلى الحدس،
[١] مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٦٩ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص١٩٠ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٧ ص٢٨٣ و (ط دار الإسلامية) ج١٨ ص٢٠٧ والكافي ج٧ ص٤٢٤ وتهذيب الأحكام ج٦ ص٣٠٦ ومن لا يحضره الفقيه ج٣ ص٢٤ وبحار الأنوار ج٤٠ ص٣٠٧ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٥ ص١٢٨ وعجائب أحكام أمير المؤمنين (عليه السلام" ص٧٤.