الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٠
جرمها. وهي لا تصل إلى حد يصبح الخوف منها من موجبات إسقاط الجنين.
إننا لا نظن أن مجرد إجراء الأحكام، وإقامة الحدود يوجب هذا القدر من الخوف الهائل، والرعب القاتل. الذي يسقط الأجنة، لمجرد السماع بأن فلاناً يطلب منها الحضور.
ولا سيما قبل أن تجري المحاكمة، وقبل تحديد الجريمة، ومقدار عقوبتها.
وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقيم الحدود، وكذلك كان علي (عليه السلام)، ولم نجد لهما في قلوب الناس إلا الحنين، والحب، والإحترام، والسرور برؤيتهما، بل كان الناس يبادرون إلى المجيء إليهما، والإعتراف لهما بالذنب الموجب للقتل وللرجم، وغير ذلك. ويطلبون منهما إجراء الحد عليهم بإلحاح.
ب: إن علياً (عليه السلام) حين ذكر ما أشار به الصحابة على عمر، ذكر خيارين ولم يزد عليهما، وهما أن يكونوا قد قالوا برأيهم.. أو يكونوا قالوا ما قالوه في هوى الخليفة، والتماساً لرضاه. وكلا الأمرين مدان ومرفوض، ويعتبر خروجاً عن جادة الشرع والدين..
وبما أن هناك خياراً ثالثاً لم يذكره الإمام ولم يشر إليه، فإن الحصر في الخيارين المذكورين يدل على أنه لم يكن يحتمل في أي منهم أن يكون أراد أن يقول ما سمعه من رسول الله، ولكنه أخطأ بسبب نسيانه للحكم، أو بسبب اختلاط الأمور عليه، أو نحو ذلك من الأعذار..
وهذا يشير إلى نظرة بالغة السلبية لدى علي (عليه السلام) إلى أولئك