الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٠
لتضييع الحق المغصوب، وتمييع نصوصه، وإثارة الشبهات حولها.
ومما يشهد لرغبتهم هذه: أن عثمان حين أمر بإقامة الحد على الوليد بن عقبة جهراً، ونهى سراً، رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن عثمان يريد أن يدرأ عنه الحد[١] من حيث أنه سيبطن تهديد من يقدم على ذلك، فتولى (عليه السلام) هو بنفسه جَلْده لشربه الخمر، وصلاته بالناس في مسجد الكوفة، وهو سكران وقال:
لتدعونيّ قريش [بعد هذا] جلادها[٢]. وقد حصل هذا بالفعل، فوصفوه بانه كان يقيم الحدود بين يدي أبي بكر، وعمر وعثمان.. فراجع..
ثانياً: إن الطبري نفسه يعود فيقول: (وقيل: لم يكن لعمر في أيامه قاض)[٣].
ثالثاً: إن مراجعات عمر، وأبي بكر، وعثمان لعلي في كثير من مسائل القضاء، التي كانوا يعجزون عن حسم الأمر فيها. وتدخل علي (عليه السلام) في كثير من الموارد لنقض الأحكام الخاطئة والمجحفة، التي أصدروها على الناس، قد يكون هو المبرر لأتباع الخلفاء لإطلاق هذا
[١] وذلك لأن الوليد بن عقبة أمه أروى بنت كريز بن ربيعة، فكان أخا عثمان لأمه، واحتشم المسلمون أن يحدوه فحده علي (عليه السلام". [٢] راجع: الغدير ج٨ ص١٢٠ ـ ١٢١ ومناقب آل أبي طالب ج١ ص٤٠٩ وبحار الأنوار ج٧٦ ص٩٩. [٣] راجع: تاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٤٧٩ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٢ ص٦٦٠ والكامل في التاريخ ج٢ ص٤٤٩.