الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩
قرنها بما لا يدع مجالاً للشك بأنها مولوية شاملة للسلطة والإمامة، ولذلك دعا لمن نصره، وعلى من خذله. ثم أخذ له البيعة منهم في نفس ذلك الموقف، في غدير خم.
وهذا معناه: أن عمر كان حتى بمدائحه هذه يسعى لإفراغ هذا المقام عن محتواه، ويريد حرفه عن اتجاهه الصحيح، وإعطاءه مضموناً مشوهاً، وباطلاً.
فليلاحظ ذلك بدقة..
علي (عليه السلام) قاض عند عمر:
قال الطبري في حوادث السنة الثالثة عشرة: عن القضاة عند عمر: (وكان على القضاء ـ فيما ذكر ـ علي بن أبي طالب)[١].
ونقول:
أولاً: إننا لا نرى مانعاً من أن يكون الناس يرجعون باختيارهم إلى علي (عليه السلام) ليحكم بينهم فيما يختلفون فيه، فكان يحكم بينهم من دون مراجعة أحد.
لكن من الواضح: أن محبي الخلفـاء كانوا يسعون إلى إظهار هيمنة أولئك الخلفـاء حتى على عليٍ (عليه السـلام)، صاحب الحـق الشـرعي وتصويره على أنه في موقع الخضوع والإنقياد والطاعة، وذلك سعياً منهم
[١] تاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٤٧٩ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٢ ص٦٦٠ والكامل في التاريخ ج٢ ص٤٤٩.