الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨
٢ ـ إنه (عليه السلام) لم يفسح المجال لعمر ليقرر ما يخالف الشريعة، ثم يسعى هو لإبطال ما تقرر. لأن ذلك لو حصل، فسيجد أن ثمة سعياً، قوياً لحماية ما يقرره عمر، وحرصاً على التسويق له، واختراع المبررات للإحتفاظ به..
بل حتى لو تراجع الخليفة نفسه عن قراره فلا يؤمن من أن يأتي بعده من يحرص على العودة إلى القرار الخاطئ حتى مع تراجع صاحبه عنه.
٣ ـ بل وجدناه (عليه السلام) في العديد من الموارد يدفع عمر إلى اعتماد القرار الصحيح، حتى كأنه هو الذي كان يفكر فيه، ويسعى إليه، ويتبناه بحرص ولهفة، حتى كأنه هو ضالته التي يبحث عنها..
٤ ـ إن الأحكام إنما تؤخذ من مصدر التشريع، ولا تؤخذ من آراء الناس حتى لو كانوا من الصحابة، فلا معنى للإستشارة فيها. غير أن المهم هو: أن يكون الخليفة بالذات معتقداً بهذه الحقيقة، ولعلنا نجد في استشارته ما يدل على أن رأيه كان على خلاف ما يريده الشرع، وأنه يبحث عن مخرج يحلله من الإلتزام به..
بل إن نفس أن يقول له علي (عليه السلام): إنني أرى أن تجلده إلخ. حيث نسب ذلك إلى نفسه، لا إلى رسول الله، يشير إلى أن عمر كان يرى: أن ما قرره الرسول يدخل في دائرة الرأي له.. فنسبة الأمر إليه لا تزيده قبولاً عنده، بل ربما تسول له نفسه أن يخالفه بصورة علنية، وذلك سيلحق الضرر بقداسة النبي (صلى الله عليه وآله) وبتأثير أقواله.
فآثر (عليه السلام) أن يبتعد عن هذا الجو. ويسوق الأمور باتجاه تقرير