الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٨
ثانياً: هل أراد حذيفة بحركته هذه ملاطفة عمر بن الخطاب، والمزاح معه، والعبث به.
أو أراد أن يفهمه أن عليه أن يتواضع، ويتراجع أمام الواقع، فلا تأخذه مظاهر التبجيل والطاعة والخضوع التي تحيط به إلى أن يعتقد بنفسه أنه فوق مستوى الناس العاديين، فإن الخضوع للسلطة، وإظهار الإجلال والإحترام للمتسلط قد يكون خوفاً من التعرض لعصاه ودرته، التي كانت تخفق فوق رؤوس الناس لسبب وبدون سبب، وليس لأجل أنه ازداد في نفسه علماً وفضلاً، ومقاماً وعظمة.
أو أنه أراد أن يستدرجه لكي يلجئه للاعتراف لصاحب المقام والفضل الحقيقي بحقه وبفضله، حتى لا يظن الناس: أن أخذ المقام من صاحبه الشرعي، أصبح أمراً مألوفاً ومقبولاً، وأنه لا سلبيات له، فإن الأمور تجري على ما يرام. وأنه اكتسب الشرعية بسكوت صاحب الحق. أو أراد أن يفهم الناس أن من يدعي هذا المقام لنفسه بدون حق لا يزال ـ كما كان ـ بعيداً عنه في صفاته ومؤهلاته، التي تقصر به عنه، وأن هذا البعد ليس في مصلة الدين والأمة في شيء.
وربما يكون لحذيفة أغراض أخرى، لا تدخل في هذا السياق أو ذاك.
وربما يكون ذلك كله هو ما رمى إليه حذيفة. والله أعلم.
أبو ذر وحديث الرحى:
روى محب الدين الطبري، بسنده عن أبي ذر قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أدعو علياً. فأتيته، فناديته، فلم يجبني، فعدت