الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٥
فغضب عمر لقوله، وانصرف من فوره وقد اعجله أمر. وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك. فبينما هو في الطريق إذ مر بعلي بن أبي طالب، فرأى الغضب في وجهه، فقال: ما أغضبك يا عمر؟!
فقال: لقيت حذيفة بن اليمان، فسألته: كيف أصبحت؟!
فقال: أصبحت أكره الحق.
فقال: صدق. يكره الموت وهو حق.
فقال: يقول: واحب الفتنة.
قال: صدق. يحب المال والولد. وقد قال الله تعالى: {أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ}[١].
فقال: يا علي، يقول: وأشهد بمالم أره.
فقال: صدق. يشهد لله بالوحدانية، والموت، والبعث، والقيامة، والجنة والنار، والصراط. ولم ير ذلك كله..
فقال: يا علي، وقد قال: إني أحفظ غير المخلوق.
قال: صدق. يحفظ كتاب الله تعالى: القرآن. وهو غير مخلوق[٢].
قال: ويقول: أصلي على غير وضوء.
فقال: صدق. يصلي على ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) على
[١] الآية ٢٨ من سورة الآنفال. [٢] يريد أنه محدث، كما جاء في القرآن الكريم.. ولا يريد أنه قديم، كما يقوله الآخرون.