الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٣
فضله العظيم على جميع الناس، إلى الحد الذي لم يعد يحتمله الخليفة.
٢ ـ إن رجوع إلى الصحابة إن كان لأخذ رأيهم، فهو عمل لا يمكن قبوله، فإن دين الله لا يصاب بالعقول، ولا تعرف الأحكام بالحدس والتظني.
وإن كان الرجوع إليهم ليجد عندهم حكماً سمعوه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فعلي أولى بالسؤال منه، لأنه وصي الرسول، وأقرب منهم إليه، وأعلمهم بدين الله وأحكامه..
٣ ـ ولكن الله سبحانه أراد أن يظهر امتياز وفضل علي (عليه السلام) عليهم بنفس هذا التجاهل العمري له.. فإنه لو كان (عليه السلام) قد جاء معهم وبيَّن الحكم، فلربما يقال: إن علم ذلك لم يكن منحصراً به، ولكنه كان أسرعهم إستحضاراً للحكم، أو أنه سبقهم إلى بيان ما عرفه وعرفوه. ولكن ظهور عجزهم، واضطرارهم للبحث عنه، حتى وجدوه في حائط له.. قد أظهر فضله عليهم، وأكد حاجتهم إليه واستغناءه عنهم.
٤ ـ وفي حكمه الذي أصدره (عليه السلام) يلاحظ: أنه أعطاهم في البداية حكماً، قد لا يحسنون متابعة تطبيقه على ذلك الرجل، حيث قد يخفى عليهم غطيطه من الفمين أو من فم واحد..
كما أن غمض الأعين قد لا يكون تاماً في بعض الأحيان.. كتمامه في سائرها.. كما لو كان نصف إغماض.. فلا يتمكنون من تحديد أمره، أو يخطئون في حكمهم عليه، فبادر (عليه السلام) إلى بيان معيار آخر لا مجال للخطأ فيه، وهو مراقبته في مخرجي البول والغائط.