الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢
وقد لاحظنا أيضاً: أن سياسة إظهار تميز صغارهم بعلوم لا توجد لدى غيرهم (عليهم السلام) قد بدأها رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وللتدليل على ما نقول نورد نماذج مما يشير إلى ذلك، فلاحظ ما يلي:
١ ـ ذكروا: أن رجلاً أقرّ على نفسه بالقتل، حينما رأى: أن بريئاً سيقتل، فحكم عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بعدم وجوب القَود، فإنه إن كان قتل فعلاً، فقد أحيا نفساً، و من أحيا نفساً، فلا قَوَد عليه.
قال ابن شهرآشوب: (وفي الكافي والتهذيب: أبو جعفر: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) سأل فتوى ذلك الحسن، فقال: يطلق كلاهما، والدية من بيت المال.
قال: ولم؟!
قال: لقوله: {مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}[١])[٢].
٢ ـ وذكروا: أن علياً سأل الحسن عن أمر المروءة، فقال: يا بنى ما السداد؟!.
قال: يا أبت السداد رفع المنكر بالمعروف.
قال: فما الشرف؟!
قال: اصطناع العشيرة، وحمل الجريرة، وموافقة الإخوان، وحفظ الجيران.
[١] الآية في سورة المائدة آية ٣٢. [٢] مناقب آل أبي طالب ج٤ ص١١ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٣ ص١٧٧.