الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٨
ونقول:
ألف: لا نريد أن نتوقف كثيراً عند خطاب أمير المؤمنين لعمر بـ: (يا أمير المؤمنين)، فإن خطابه باسم انتحله لنفسه ليس بالأمر المخالف للشرع، إلا إذا استفيد منه قبوله بإمارته للمؤمنين من عند الله.
وأما إن أريد به التعريض به حين عجز عن حل هذه المعضلة، بأنه يدَّعي ما ليس له. أو أريد منه أنه أمير فعلاً، فلا ضير في ذلك، حتى لو كان قد حصل على هذه الإمارة بصورة غير مشروعة، فإن الخطاب له بذلك انما هو على سبيل التقية ليتوصل إلى إصلاح أمور الدين، وليفسح له المجال لمعاودة الرجوع إليه في المهمات من الأحكام، والمعضلات من المسائل.
ب: إن عمر كان يرى أن مواجهته لأمثال هذه المعضلات من الشدائد التي يحتاج فيها إلى أبي الحسن (عليه السلام).. وهو كذلك، فإن عدم معرفته بأجوبة المسائل من شأنه أن يسقط محله من القلوب، ويجرئ الناس عليه، وربما يضعف موقعه في الحكم. وهذا هو المصاب الجلل بالنسبة إليه.
ولكنه كان يعلم أن ما يهم أمير المؤمنين (عليه السلام) هو حفظ أحكام الدين ونشرها، وأنه لا يجعل ذلك وسيلة لاسترجاع ما أخذه منه، لأسباب كان عمر مطمئناً إلى استمرار تأثيرها. وكان يشعر بالأمن من هذه الناحية..
ج: قد يختلج في الخاطر: أن يكون علي (عليه السلام) يحب أن يرسل إليه ليأتيه، وهو في مجلسه العام، لكي يتم بيان هذا الحكم على رؤس الأشهاد، ويسمعه أكبر عدد ممكن من الناس..
ويكون عمر قد آثر المصير إليه لكي يختلي به، ويسمع الإجابة هو