الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢
الإختلاف، ولذلك قال: سبق الكتاب الخفين، ولو يقل: نسخ.
كما أنه لم يكن يمكن التصريح لهم بالتجني على الحق والحقيقة، لأن ذلك يثيرهم، ويزيدهم إصراراً.
عقوبة تزوير ختم الخلافة:
عن خالد بن سمير قال: انتقش رجل يقال له معن بن زائدة على خاتم الخلافة. فأصاب مالاً من خراج الكوفة على عهد عمر، فبلغ ذلك عمر، فكتب إلى المغيرة بن شعبة: إنه بلغني أن رجلاً يقال له: معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة، فأصاب به مالاً من خراج الكوفة. فإذا أتاك كتابي هذا فنفذ فيه أمري، وأطع رسولي.
فلما صلى المغيرة العصر، وأخذ الناس مجالسهم، خرج ومعه رسول عمر. فاشرأب الناس ينظرون إليه حتى وقف على معن. ثم قال للرسول: إن أمير المؤمنين أمرني أن أطيع أمرك فيه، فمرني بما شئت.
فقال للرسول: ادع لي بجامعة أعلقها في عنقه.
فأتى بجامعة، فجعلها في عنقه، وجبذها جبذاً شديداً. ثم قال للمغيرة: احبسه حتى يأتيك فيه أمر أمير المؤمنين. ففعل.
وكان السجن يومئذ من قصب، فتمحل معن للخروج، وبعث إلى أهله: أن ابعثوا لي بناقتي، وجاريتي، وعباءتي القطوانية. ففعلوا.
فخرج من الليل وأردف جاريته، فسار حتى إذا رهب أن يفضحه الصبح أناخ ناقته وعقلها، ثم كمن حتى كف عنه الطلب.