الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٩
فقال: لا أدري.
فقال علي (عليه السلام): سبق الكتاب الخفين، إنما أنزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة[١].
ونقول:
١ ـ إن هذه الحادثة تشير إلى أنه لا يكفي أن يسمع الإنسان حكماً في مسألة من النبي أو الإمام، أو أن يراه قد فعل أمراً ليظن بنفسه أنه أصبح يعرف حكم تلك المسألة، وأنه صار فقيهاً فيها، ويمكنه أن يفتي، أو أن يشير بالصواب.. بل الأمر يحتاج إلى اطلاع على سائر ما صدر عن الله ورسوله مما له ارتباط بتلك الواقعة بنحو أو بآخر.. ويحتاج أيضاً إلى فهمه، والتدبر فيه، وحسن الإستفادة منه في المواقع المختلفة..
ولأجل ذلك، لم ينفع المغيرة رؤيته رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمسح على الخفين حين لم يتدبر في الدلالة القرآنية. حيث صرحت آية الوضوء بوجوب مسح الأرجل. وربما باغته الإمام (عليه السلام) بهذا السؤال ليكشف كذبه في دعواه أنه رأى النبي (صلى الله عليه وآله) يمسح على الخفين..
[١] تهذيب الأحكام ج١ ص٣٦١ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج١ ص٤٥٨ و ٤٥٩ و (ط دار الإسلامية) ج١ ص٣٢٣ وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٧ وجامع أحاديث الشيعة ج٢ ص٣١٩ ومنتقى الجمان ج١ ص١٦٥ والتفسير الصافي ج٢ ص١٥ والخلاف للطوسي ج١ ص٢٠٦ وتذكرة الفقهاء (ط.ج) ج١ ص١٧٣ ومنتقى الجمان ج١ ص١٦٥.