الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٤
حصل أولاً. فلما كرر (عليه السلام) الإختبار، بعد أن جعل الحاضرين يشمونه، ولا يجري لهم مثل ما جرى للطفل لم يكن لعمر بد من الإذعان والتسليم..
٨ ـ وقد ظهرت هنا: نبرة التحدي في كلام علي (عليه السلام) حين اعترض عمر، حيث قال له: إنه أحق بالمال منك، ومن سائر الناس أجمعين..
ثم أكد (عليه السلام) صحة فعله بقوله: (والله ما كذبت ولا كذبت).. في إشارة منه (عليه السلام) مرة أخرى إلى أنه لا يتصرف من عند نفسه، وإنما بما أخبره به رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الله تبارك وتعالى. وهو ما أشار إليه بقوله أيضاً: لأحكمن فيكم بحكومة حكم الله بها من فوق سبع سماواته.. وكأن عمر لم يصدق هذا القول حتى أثبته (عليه السلام) له بصورة قاطعة، وحاسمة.
٩ ـ إنه (عليه السلام) لم يحكم في أمر هذا الصبي مباشرة، حين التقى به، ولم يصطحبه إلى بيته، ولم يطلب من الناس أن ياتوا بالصبي إلى بيته أيضاً أو إلى أي مسجد قريبـ بل طلب ان يأتوه به إلى المسجد الجامع، وحين جيئ به إلى المسجد اطلق كلمته الأخرى التي من شأنها أن تزيد الناس حماساً، وإثارة، ويقظة وانتباهاً لما سيقوله أو يفعله في تلك الواقعة..
زكاة الخيل:
عن حارثة بن مضرب، قال: جاء ناس من أهل الشام إلى عمر بن الخطاب، فقالوا: أصبنا أموالاً، وخيلاً، ورقيقاً، نحب أن يكون لنا فيها