الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣
الحدث بتفاصيله المثيرة:
٥ ـ عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن العباس، قالا: كنا جلوساً عند أبي بكر في ولايته وقد أضحى النهار، وإذا بخالد ابن الوليد المخزومي قد وافى في جيش قام غباره، وكثر صهيل خيله، وإذا بقطب رحى ملوي في عنقه قد فتل فتلاً.
فأقبل حتى نزل عن جواده، ودخل المسجد، ووقف بين يدي أبي بكر، فرمقه الناس بأعينهم، فهالهم منظره.
ثم قال: اعدل يا بن أبي قحافة، حيث جعلك الناس في هذا الموضع الذي ليس له أنت بأهل؟! وما ارتفعت إلى هذا المكان إلا كما يرتفع الطافي من السمك على الماء، وإنما يطفو ويعلو حين لا حراك به، ما لك وسياسة الجيوش، وتقديم العساكر، وأنت بحيث أنت، من لين الحسب، ومنقوص النسب، وضعف القوى، وقلة التحصيل، لا تحمي ذماراً، ولا تضرم نارا، فلا جزى الله أخا ثقيف وولد صهاك خيراً.
إني رجعت منكفئاً من الطائف إلى جدة في طلب المرتدين، فرأيت علي بن أبي طالب، ومعه عتاة من الدين حماليق، شزرات أعينهم من حسدك، بدرت حنقاً عليك، وقرحت آماقهم لمكانك.
منهم: ابن ياسر، والمقداد، وابن جنادة أخو غفار، وابن العوام، وغلامان أعرف أحدهما بوجهه، وغلام أسمر لعله من ولد عقيل أخيه.
فتبين لي المنكر في وجوههم، والحسد في احمرار أعينهم، وقد توشح علي بدرع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولبس رداءه السحاب، ولقد أسرج