الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٢
بالذي قدم له النصارى واليهود، فأذن لهم بالدخول عليه، فدخل عليه رأس جالوت، فقال:
يا أبا بكر، إنا قوم من النصارى واليهود، جئناكم لنسألكم عن فضل دينكم، فإن كان دينكم أفضل من ديننا قبلناه، وإلا فديننا أفضل الأديان؟!
قال أبو بكر: سل عما تشاء أخبرك إن شاء الله.
قال: ما أنا وأنت عند الله؟!
قال أبو بكر: أما أنا فقد كنت عند الله مؤمناً، وكذلك عند نفسي إلى الساعة، ولا أدري ما يكون من بعد.
فقال اليهودي: فصف لي صفة مكانك في الجنة، وصفة مكاني في النار، لأرغب في مكانك وأزهد عن مكاني.
قال: فأقبل أبو بكر ينظر إلى معاذ مرة، وإلى ابن مسعود مرة.
وأقبل رأس جالوت يقول لأصحابه بلغة أمته: ما كان هذا نبياً.
قال سلمان: فنظر إلي القوم، قلت لهم: أيها القوم! ابعثوا إلى رجل لو ثنيتم الوسادة لقضى لأهل التوراة بتوراتهم، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم، ولأهل الزبور بزبورهم، ولأهل القرآن بقرآنهم، ويعرف ظاهر الآية من باطنها، وباطنها من ظاهرها.
قال معاذ: فقمت فدعوت علي بن أبي طالب، وأخبرته بالذي قدمت له اليهود والنصارى، فأقبل حتى جلس في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله).