الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٣
على القوارع واللواذع، والإعتراف بالحق الذي طالما جحده خالد وفريقه، وتآمروا على طمسه، وإثارة الشبهات حوله..
وقد خضع خالد، ومعه جميع من وراءه، ممن دبّر وقرّر، وأمر.. خضعوا للأمر الواقع.. ورضي علي (عليه السلام) بتخليص خالد من المأزق الذي وضع نفسه فيه..
ولكن المفاجأة الكبرى كانت بإظهار علي (عليه السلام) لمعجزة هي من أعظم المعجزات بصورة متأنية وتدريجية، تثير فضول كل ناظر ومراقب، وتدفعه لمراقبتها، وتمني طول مداها واستمرارها، بكل لهفة وشغف.. ألا وهي الطريقة التي اختارها (عليه السلام) لفك الطوق عن خالد.. فإنها أظهرت: أن الرجل الذي يحاولون قتله ليس كسائر الناس، بل هو رجل إلهي، يملك من القدرات الغيبية، ما يحتم على كل عاقل منصف أن يخضع لإمامته، وأن ينقاد له..
وذلك أنه (عليه السلام) جعل يقتطع بأصابعه من عمود الحديد الذي هو قطب رحى قطعةً قطعة، ويفتلها بيده، فتنفتل كالشمع، ثم ضرب بالأولى رأس خالد، ثم الثانية، فاضطر لأن يقول: آه، يا أمير المؤمنين!!
ولم يزل يقطع الحديد على هذا النحو إلى أن أزاله عن عنق خالد.. وجعل الجماعة يهللون ويكبرون، ويتعجبون الخ..
إخلاص أسماء بنت عميس:
ثم إنه لا شك في أن أسماء بنت عميس حين أخبرت أمير المؤمنين (عليه السلام) بما يجري إنما انطلقت من شعورها بالواجب الشرعي