الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١
كما أن لهم من أقوال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حقهم، وبيان فضلهم، ومن تميزهم الظاهر في العلم والدين، أثر كبير في توجه الناس لهم، وقبولهم منهم، والرغبة في الأخذ عنهم، وإن كان تيار السلطة المناوئ لهم قد جهد في أن يزيل ذلك كله، وأن يجعل الناس ينسونهم، ويبتعدون عنهم، ويسعى بجد إلى إحلال آخرين محلهم من خلال التطبيل والتزمير لهم، فعظموا مناوئيهم وأطروهم بما لا مزيد عليه، حتى ليخيل للناظر أن أولئك العلماء المزيفين هم رجال الإسلام، وعظماء الأمة، وذلك ضمن منظومة من السياسات الذكية لسنا الآن بصدد بيانها.
٧ ـ وهذه السياسات وإن كانت قد نجحت بالنسبة للأشخاص، ولكن جهود علي، والأخيار من صحبه قد أفشلوها في الإتجاه الآخر، أي فيما يرتبط ببيان حقائق الإسلام.
وتوضيح ذلك: أن الحكام، وإن حاولوا أن يصنعوا بزعمهم بدائل لأهل البيت (عليهم السلام). وتمكنوا من اجتذاب أنظار الناس لبعض هؤلاء، والتسويق لهم على أنهم أهل لأن يؤخذ منهم وعنهم، مثل سمرة بن جندب، وابن عمر، وكعب الأحبار، وابن سلام، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وغيرهم.
ولكن ظهور كثير من الهنات في سلوك هؤلاء الصنائع، وتلمس الناس ضعف معرفتهم في كثير من الأمور، حجب عنهم الكثير من الإكبار والإجلال، ولم يتمكنوا من الفوز إلا بالقليل من ثقة بعض الناس العاديين بعلمهم، وباستقامتهم. ولا سيما حين يقارنون بين ما سمعوه من هؤلاء، وما يسمعونه من أهل البيت (عليهم السلام)، ومن الأبرار الأخيار من