الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٢
هي تعني حفظ مصالح الأمة. والدين بالدرجة الأولى.
يضاف إلى ذلك: أن انصراف السلطة إلى التفكير بالخارج من شأنه أن يخفف من حدتها في ملاحقة الصفوة من الأخيار في الداخل، ومحاسبتهم على مواقفهم منها..
خالد بن سعيد ضحية مواقفه:
وقد لاحظنا: أن خالد بن سعيد رغم مرور شهر أو شهرين على أحداث السقيفة، وموقفه المؤيدْ لعلي (عليه السلام) في موضوع البيعة والخلافة، فإنهم لم يغفرو له موقفه ذاك، بل انتقموا لأنفسهم بحدة بالغة، لم يكن له مفر من تحمل مرارتها، حيث إنه بعد أن عقد له أبو بكر لواء القيادة على تلك الجيوش، انبرى عمر بن الخطاب ليطلب من أبي بكر عزله، واستبداله بآخرين كانوا أشد الناس حماسة لبيعة أبي بكر، وتقوية سلطانه.
بل يبدو ان هذا قد جاء ضمن خطة تهدف إلى كسر هيبة هؤلاء الناس.. وقد جربوا ذلك حتى مع علي نفسه، حيث حاولوا اشراكه في شيء من أمورهم ربما لكي يتسنى لهم عزله وكسر هيبته، بعد أن يكون نفس قبوله الولاية منهم قد حسم الامور لصالحهم، لتضمنه الاقرار بشرعيتهم. ولكن علياً (عليه السلام) قد فوت عليهم الفرصة برفضه المشاركة في أي شيء من هذا القبيل.
وبذلك يظهر: أنه لا مجال لتأييد صحة ما يزعمونه من أنه جعله بتيماء، ثم عزله بعد خسارته إحدى المعارك مع الروم!!