الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٦
صفته في العلم، فلم يحتج معاذ إلى التصريح له بالاسم، بل عرف المسمى بمجرد ذكر الصفة، فبادر إلى دعوة علي (عليه السلام).
ودلالة هذا على موقع علي (عليه السلام) فيهم لا يحتاج إلى بيان..
جواب أبي بكر في رواية رسل قيصر:
وقد يظن البعض: أن جواب أبي بكر على السؤال الأول في الرواية الثانية قد تطابق مع جواب علي (عليه السلام).
غير أننا نقول:
بل الأمر على عكس ذلك، فإن أبا بكر، وإن كان قد قرّر أنه كان عند الله وعند نفسه مؤمناً إلى تلك الساعة.. ولكنه لم يثبت الكفر للطرف المقابل. الأمر الذي يحمل معه احتمالات أن يكون غير محكوم بالكفر عنده، أو أنه لا يتيقن كفره، وهذا خلل هام لا مجال لغض النظر عنه.
ولعله قد كان هناك من حاول أن يستفيد من جواب علي (عليه السلام) لاصلاح كلام ابي بكر، وليخفف من قبحه فخانه التوفيق في ذلك.
ولعل رواية الجاثليق هي الأصح والأوضح، لأنها بيّنت أن أبا بكر مؤمن عند نفسه ولا يدري بما عند الله، وأن الجاثليق كافر عند أبي بكر، ولا يدري أبو بكر حال الجاثليق عند الله.. ولذلك قال الجاثليق: ما أراك إلا شاكاً في نفسك وفيَّ، ولست على يقين من دينك.
لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً:
إن علياً (عليه السلام) هو الذي يقول: (لو كُشف (لي) الغطاء ما