الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٤
قيصر.. ورسله:
وقد ذكر حديث سلمان: أن قيصر جمع مئة من العلماء، وأرسلهم لاستكشاف أمر النبي. ولعل قيصر هذا غير قيصر الذي راسله رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم حاربه المسلمون في مؤتة، حيث إن سياق الكلام يشير إلى اختلافه مع من سبقه في التعامل مع هذا الأمر فانه يتصرف بهدوء وبعقلانية..
غير أن ما لفت نظرنا هنا: تحذير قيصر لرسله من الغدر.. مما يشير إلى: أنه كان يتوقع ذلك منهم أكثر من المعتاد.. مع علمنا: بأنه ليس في بلاد العرب من الناحية المعيشية، والرخاء، أو المناخ ما يطمع به هؤلاء، أو ما يمكن تفضيله على الأوطان، ويدعو إلى مفارقة الأهل والخلان. إلا إذا كان يعلم أنه قد حاق بهم من الظلم والمهانة، ولحقهم من الأذى ما يدفعهم إلى تفضيل بلاد العرب على بلادهم..
أو لعله خاف أن يلجأوا إلى عدوه التقليدي كسرى. فإن بلاد العرب تقع قرب بلاد فارس.. ولا بد أن يكون دافعهم إلى عمل كهذا ـ بنظره ـ هو الحصول على الدنيا، والإنتقال إلى ما هو أفضل مما هم عليه..
أو لعله خاف من ان يحملهم تعصبهم على انكار الحقائق، وتزويرها.
لا بد من وصي وإمام:
وإذ قد ظهر من الروايات التي هذا سبيلها: أنه لا بد لكل نبي من وصي بعده، فهذا يعني: أن الذي يأتي بعد النبي لا يمكن أن يكون منتخباً من الناس، لأن هذه الملكات، والعلوم، والمزايا التي يكون بها وصياً وإماماً