الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٠
تبسم الرضا:
وتقول الرواية: إن أبا بكر وعمر لما طلبا من مالك أن يستغفر لهما قال: (لا غفر الله لكما، تتركان رسول الله (صلى الله عليه وآله) صاحب الشفاعة، وتسألاني استغفر لكما؟! فرجعا والكآبة بادية في وجهيهما، فلما رآهما رسول (صلى الله عليه وآله) تبسم).
ولسنا بحاجة إلى تذكير القارئ الكريم بأن مالكاً قد فهم من طلبهما أن يستغفر لهما أنهما لا يضعان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الموضع اللائق به، ولا يريان استغفاره لهما مجدياً، لا لأجل أن ذنبهما لا يقبل العفو، بل لأنهما يريان أن استغفار مالك وأمثاله أقرب إلى تحقيق الغرض من استغفار سيد الأنبياء والمرسلين.
وهذا يتجاوز حد القصور في الفهم، والتقصير في التعلم، فإنه لا يبدو عليهما أنهما يعانيان من أي خلل في الإدراك، ولأنهما في محضر ينبوع العلوم، ومصدر المعارف كلها، وهي علوم ومعارف مأخوذة من الله تبارك وتعالى، فليس فيها أي غلط، أو لبس، أو أشتباه، أو قصور أو ما إلى ذلك. فيمكنهما الحضور والسؤال، والإستفادة والتعلم..
ولأجل ذلك قال لهما مالك: (لا غفر الله لكما إلخ)..
ولأجل أنهما قد تلقيا من مالك درساً لا ينسى في العقيدة، وفي الموقف الصريح والمتزن، المستند إلى التدبر والوعي، وإلى الدليل الواضح، والبرهان اللائح، تبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو يرى الكآبة لائحة في وجهيهما، فقد كان هذا الدرس ضرورياً لهما، ولغيرهما ممن له نفس حالتهما.