الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤
له دابته العقاب.
وقد نزل علي على عين ماء اسمها روية.
فلما رآني اشمأز وبربر، وأطرق موحشاً يقبض على لحيته.
فبادرته بالسلام استكفاء، واتقاء، ووحشة. فاستغنمت سعة المناخ، وسهولة المنزلة، فنزلت ومن معي بحيث نزلوا اتقاء عن مراوغته.
فبدأني ابن ياسر بقبيح لفظه، ومحض عداوته، فقرعني هزواً بما تقدمت به إليَّ بسوء رأيك.
فالتفت إلي الأصلع الرأس، وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الأسد، أو كقعقعة الرعد، فقال لي بغضب منه: أوكنت فاعلاً يا أبا سليمان؟!
فقلت له: إي والله، لو أقام على رأيه لضربت الذي فيه عيناك.
فأغضبه قولي إذ صدقته، وأخرجه إلي طبعه الذي أعرفه به عند الغضب، فقال: يا بن اللخناء! مثلك من يقدر على مثلي أن يجسر؟! أو يدير اسمي في لهواته التي لا عهد لها بكلمة حكمة؟! ويلك إني لست من قتلاك، ولا من قتلى صاحبك، وإني لأعرف بمنيتي منك بنفسك.
ثم ضرب بيده إلى ترقوتي، فنكسني عن فرسي، وجعل يسوقني، فدعا إلى رحى للحارث بن كلدة الثقفي، فعمد إلى القطب الغليظ، فمد عنقي بكلتا يديه وأداره في عنقي، ينفتل له كالعلك المسخّن.
وأصحابي هؤلاء وقوف، ما أغنوا عني سطوته، ولا كفوا عني شرته، فلا جزاهم الله عني خيراً، فإنهم لما نظروا إليه كأنهم نظروا إلى ملك موتهم.